السيد مهدي الرجائي الموسوي

366

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

قال المسلم بن نجم بن علي الرسّي الكوفي : كان الشريف عمر بن إبراهيم الكوفي يغرس فسيل النخل في أجمة له ، وهو شيخ كبير ، ومعه جماعة من شبّان محلّته يعينونه على ذلك كما جرت العادة ، فوقف رجلان من طيّ شيبان من بعيد من أبناء السبيل ينظران إلى العمل ، فقال أحدهما لصاحبه : ترى من يغرس هذا الفسيل ؟ فقال له : ذلك الشيخ الكبير ، فقال البدوي : أذلّه اللَّه ! أيرجو هذا الشيخ أن يأكل من جناه ! فسمع الشريف ما قال وأحزنه ذلك ، وقال له : يا بني كم من كبش في المرعى وخروف في التنّور ؟ ففهم أحدهما دون الآخر كلام الشريف ، فقال الذي لم يفهمه لصاحبه الذي فهم : أيشٍ قال الشيخ ؟ فقال البدوي : قال الشيخ : كم من نابٍ يسقى في جلد حوار ؟ ففهم البدوي ما قال وأعجبه ذلك . قال أبوالغنائم : وعاش الشريف إلى أدرك الفسيل وأكل من تمره سنين كثيرة . وذاكر الشريف عمر هذا يوماً بعض أصحاب الحديث الآخذين عنه ، وقال : دخل أبو عبداللَّه الصوري الكوفة ، وكتب عن أربعمائة شيخ ، وقدم علينا هبةاللَّه بن المبارك السقطي ، فأفدته عن سبعين شيخاً من الكوفيين ، وما قي الكوفة اليوم أحد يروي الحديث غيري ، ثمّ أنشد : لمّا دخلت اليمنا * لم أر فيه حسنا قلت حرام بلدة * ألعم من فيها أنا وكان أبومحمّد عبداللَّه بن علي بن أحمد المقرئ سبط أبيمنصور الخيّاط قد قرأ على الشريف عمر النحو ؛ لأنّ الشريف كان علّامة في النحو ، وقرأ عليه جماعة من مشايخ العراق النحو أيضاً . سئل عن مولده فقال : ولدت في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة بالكوفة . وتوفّي رحمه اللَّه يوم الجمعة السابع من شعبان سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ، ودفن يوم السبت في المسبلة المعروفة بالعلويين ، وصلّى عليه كلّ من في الكوفة ، وقدّر الجمع بثلاثين ألفاً « 1 » . وقال ابن العماد : وفيها - أي : سنة تسع وثلاثين وخمسمائة توفّي - أبو البركات عمر بن إبراهيم بن محمّد الزيدي الكوفي النحوي ، أجاز له محمّد بن علي بن عبد الرحمن العلوي ، « 1 »

--> ( 1 ) إنباه الرواة على أنباه النحاة 2 : 324 - 327 برقم : 502 .